الذكاء الاصطناعي: من المستفيد
في أحد اجتماعات التسويق، قرر مديران في شركة واحدة تجربة ChatGPT لإقتراح حملة إعلانية.
الأول كتب: “اقترح لي أفكارًا لحملة إعلانية”.
الثاني كتب: “أنت مدير إبداعي في وكالة إعلان عربية.
اقترح ثلاث أفكار لحملة إعلانية لعلامة عطور رجالية فاخرة تستهدف شريحة فئة الأعمار بين 30-45 عامًا، بدخل مرتفع، يُقدّر الأصالة والحداثة معًا.
لكل فكرة اعرض: الفكرة المحورية، الرسالة الرئيسية، القنوات المقترحة، والمشاعر التي تستهدفها.”
النتيجتان كانتا مختلفتين تمامًا.
هذا هو الفرق بين الأمر أو التوجيه العشوائي و الأمر أو الأوامر المُصاغة بدقة، وهذا بالضبط ما يعنيه مصطلح هندسة الأوامر Prompt Engineering والذي يعني فن صياغة الأوامر والأسئلة الموجَّهة لنماذج الذكاء الاصطناعي بطريقة تستخرج أفضل ما فيها.
الوسيلة واحدة لكن طريقة التعامل معها هي ما يُغير النتيجة كليًّا.
اللغة والاستخدامات:
كلمة Prompt بشكل عام ليست حديثة، ويقصد بها الأوامر المدخلة على المحث أو سطر الأوامر والتي تظهر ضمن البرمجيات المختلفة مثل أوامر نظم التشغيل أو الشبكات وغيرها، أما في سياق التعامل مع نماذج الذكاء الاصطناعي، فالمقصود هو مجموعة الأوامر والأسئلة الموجهة لهذه النماذج والتي من خلالها يتم التواصل مع هذه النماذج للوصول للنتيجة المطلوبة.
أيضًا، الأوامر الموجهة لنماذج الذكاء الاصطناعي تكتب بلغة المستخدم العادية، ولا تستخدم الأوامر ذات الطبيعة التقنية أو المبنية داخل بنية النظام، وهذا ما يميزها عن أوامر أنظمة التشغيل أو التطبيقات بشكل عام.
في هذا الدليل الشامل ستتعلم:
- لماذا تُخفق معظم الأوامر والتوجيهات
- الإطار العلمي لكتابة الأوامر: نموذج CRISPE كمثال
- 7 تقنيات متقدمة لكتابة أوامر استثنائية
- ممارسات سلبية شائعة تقلل من جودة الأوامر والمخرجات
- الخلاصة
- الأسئلة الشائعة
أولًا: لماذا تُخفق معظم الأوامر والتوجيهات؟
قبل أن نتعلم الطرق الصحيحة لكتابة الأمر، لا بد من فهم جذور المشكلة.
وجدت أبحاث متعددة في مجال تفاعل الإنسان مع نماذج اللغة الكبيرة أن غالبية المستخدمين يُرسلون طلبات لا تتجاوز 10-15 كلمة، هذا يُشبه تمامًا أن تذهب إلى معماري وتطلب منه تصميم منزل مناسب وتصمت عن تحديد المواصفات والتفاصيل.
كيف تتوقع أن تكون النتيجة؟
أنت هنا أعطيت مدخلاً أو مدخلات عامة، وبالتالي سينتج لك النموذج مخرجات عامة.
النموذج هنا لم يُخطئ، والسبب هو أنك مَن أعطاه مدخلًا عامًا.
الأسباب الجذرية لفشل الـ Prompts:
- الغموض في الهدف
“اكتب لي محتوى للنشر على انستجرام”.
ماذا تبيع؟ مَن جمهورك؟ ما الهدف من المنشور؟ هل تريد تفاعلًا أم توعيةً أم بيعًا مباشرًا؟
نماذج الذكاء الاصطناعي لا تملك قراءة الأفكار، ولا تستطيع التخمين. - غياب الدور الواضح
استخدام جمل مثل “أنت خبير تسويق” وحدها جملة فضفاضة.
ما هو مجال هذه الخبرة؟ هل خبرته في التجارة الإلكترونية أم الخدمات؟ هل يُفكّر بمنطق الأرقام أم الإبداع أم البيانات؟ - عدم تحديد شكل المخرجات
هل تريد فقرات؟ قائمة مرقّمة؟ جدولًا مقارنًا؟ سيناريو حواريًا؟
كل هذه صياغات مختلفة كليًا، ونموذج الذكاء المستخدم عادة يختار النموذج الأنسب له لا الأنسب لك. - إهمال السياق الخاص
النموذج لا يعرف أنك تعمل في السوق الخليجي، أو أن عميلك المثالي امرأة في الثلاثينيات تقرأ المحتوى في وقت فراغها، أو أن علامتك التجارية تتجنّب الفكاهة وتُفضّل الرسمية، فطالما أنك لم تُخبره فلن يعرف. - التوقف عند المخرج الأول
وهذا من أكبر الأخطاء.
الأمر الأول هو نقطة انطلاق، لا خط نهاية.
ثانيًا: الإطار العلمي – نموذج CRISPE
هناك عدة أطر Frameworks معروفة لصياغة الأوامر في مجال هندسة الأوامر Prompt Engineering تتدرج في تركيبها من البسيط إلى الأكثر شمولية مثل TAG و RTF و COSTAR و CRISPE وغيرها.
من بين الأطر أعلاه، يجمع CRISPE بين الشمولية وسهولة التطبيق، وهو قالب تنظيمي تم تطويره من قبل Matt Nigh ونشره على شبكة GitHub عام 2023، ليُغطّي كل عنصر أساسي في بناء الأوامر بشكل فعّال.
الجدول التالي يوضح مكونات هذا النموذج وشرح كل منها بشكل عملي:
| الحرف | المصطلح | المعنى |
|---|---|---|
| CR | (القدرة والدور) Capacity & Role | حدّد مواصفات النموذج من حيث الخبرة، التخصص وحتى طريقة التفكير |
| I | (الرؤية أو السياق) Insight | قدم المزيد من الشرح عن سياق الموضوع مثل الجمهور المستهدف، الصناعة، البيانات المتاحة والقيود لمساعدة النموذج على فهم الاطار العام للمطلوب، اترك المهمة للدور التالي! |
| S | (البيان أو المهمة) Statement | المهمة المحددة المطلوب تنفيذها |
| P | (الشخصية) Personality | حدّد طريقة تفكيره والأسلوب المطلوب في الرد (ودي، خبير) |
| E | (التجريب والخيار) Experiment | طلب عدة صياغات أو بدائل بدلاً من إجابة واحدة فقط |
النتائج التي تُغني عن الشرح
في ما يلي سنتخيل أن الأمر الموجه للنموذج سيكون في صيغته التقليدية (الغير مخطط لها إن جاز التعبير) كالتالي:
“أريد تصميم عملي لتوزيع أثاث في غرفة نوم مع مكتب”.
في ما يلي إعادة صياغة نفس الطلب وفق مكونات نموذج CRISPE:
CR – القدرة والدور: أنت خبير في تصميم الديكور الداخلي متخصص في المساحات الصغيرة.
I – الرؤية أو السياق: أعمل مع عميل يريد تحويل غرفة نوم بمساحة 12 متر مربع إلى غرفة نوم مع ركن مكتبي بسيط دون الحاجة إلى التعقيد في التصميم.
S – البيان أو المهمة: اقترح تصميمًا عمليًا لتوزيع الأثاث في هذه الغرفة.
P – الشخصية: استخدم أسلوبًا وديًا وبسيطًا يناسب شخصًا لا يملك خبرة في التصميم.
E – التجريب: قدّم لي ثلاثة اقتراحات مختلفة للتوزيع حتى أختار الأنسب.
الفرق بين المخرجين؟ الأول يمكن تجاهله أو حذفه مباشرة، والثاني يمكن اعتماده والبناء عليه.
ثالثًا: 7 تقنيات متقدمة لكتابة أوامر استثنائية
قبل الحديث عن التقنيات المختلفة لكتابة الأوامر، نرى من المهم الإشارة لطبيعة العملية التي تتم بعد ادخال الأمر مباشرة، حيث تعتمد مخرجات الذكاء الاصطناعي على عمليات التدريب والبيانات المدخلة المتكررة التي تجريها الجهات المالكة لهذه النماذج.
الأوامر التي يتم توجيهها للنموذج من قبل المستخدمين لا تعني تدريب النموذج ولا تملك القدرة على ذلك، وبالتالي لا نستطيع القول بأن الأوامر التي يتم كتابتها وكذلك الأمثلة التي يتم تقديمها في البعض من هذه الأوامر يكون الغرض منها هو تدريب النموذج، هذا غير صحيح على الإطلاق.
ما يتم في الخفاء، من خلال سياق الأمر أو في حال استخدام تقنيات تقديم الأمثلة كما سيأتي الحديث لاحقًا، هي عملية تعلم مؤقتة هدفها محاكاة السياق المطروح في الأمر لاستحراج النمط المقصود، وتنتهي هذه العملية بمجرد عرض نتيجة هذا الأمر.
بشكل عام تسمى هذه العملبة بالتعلم داخل السياق In-Context Learning (ICL) وهي تختلف عن عملية تدريب النموذج تمامًا.
قبل البدء في استعراض هذه التقنيات يجب الإشارة إلى إمكانية استخدامها بشكل مباشر وبطريقة منفصلة عن إطار CRISPE – كما يمكن الجمع بينهما من خلال تعزيز الإطار باستخدام واحدة من التقنيات التالية:
التقنية الأولى: سلسلة التفكير (CoT) Chain of Thought
في هذه التقنية، التفكير التسلسلي، بدلًا من طلب الإجابة بشكل مباشر، يطلب من النموذج التفكير بصوت عالٍ خطوة بخطوة، ثم يُقدّم الخلاصة.
أظهرت نتائج دراسة استخدام CoT تم نشرها سنة 2022 أن استخدام هذه التقنية يمكن أن يؤدي إلى تحسينات كبيرة في أداء نماذج اللغة الكبيرة في مهام الاستدلال متعدد الخطوات.
فعلى معيار GSM8K، ارتفع أداء نموذج GPT-3 بحجم 175 مليار معلمة من 15.6% باستخدام الأسلوب التقليدي في كتابة الأوامر إلى 46.9% عند استخدام هذه التقنية، بينما ارتفع أداء نموذج LM-2 بحجم 540 مليار معلمة من 17.9% إلى 56.9%، بزيادة قدرها 31.3 و39.0 نقطة مئوية على التوالي.
من المهم الإشارة إلى أن الدراسة أظهرت أيضًا أن فعالية التقنية تعتمد على حجم النموذج ونوع المهمة، ولا تؤدي بالضرورة إلى تحسين الأداء في النماذج الأصغر أو جميع معايير التقييم.
الصيغة العملية:
“قبل أن تُجيب، فكّر خطوة بخطوة في: (السياق والمتغيرات)، ثم قدّم خلاصتك في (الشكل المطلوب).”
مثال:
“فكّر خطوة بخطوة في أفضل استراتيجية إطلاق لتطبيق توصيل طعام في مدينة متوسطة الحجم بالسوق السعودية. حلّل كل نقطة من النقاط التالية بشكل منفصل قبل الانتقال للنقطة التالية لها:
- المنافسون الموجودون في السوق
- تأثير الموسمية على الطلب
- كيفية توزيع ميزانية تسويقية محدودة (50 ألف ريال)
- خصائص الجمهور الأساسي (المقيمون، 22-35 عامًا)
بعد التحليل، اختم بخلاصة من خمس توصيات قابلة للتنفيذ.”
لو فكرنا في دمج هذه التقنية ضمن الإطار السابق فيمكن صياغة الأمر من بإضافة تقنية سلسلة التفكير ضمن فقرة البيان أو المهمة Statement في الإطار على النحو التالي:
“المهمة Statement
فكّر خطوة بخطوة، وحلّل كل نقطة من النقاط التالية بشكل منفصل:
- المنافسون الموجودون ونقاط الضعف التي يمكن الاستفادة منها
- تأثير الموسمية على توقيت الإطلاق والطلب
- توزيع الميزانية المحدودة (50 ألف ريال) على القنوات الأنسب
- كيفية التخاطب مع خصائص الجمهور المستهدف تحديدًا”
التقنية الثانية: التعلم بالأمثلة Few-Shot Prompting
تعتبر هذه التقنية من أكثر التقنيات التي يستخدم فيها مفهوم التعلم داخل السياق، وتتم من خلال أعطِاء النموذج مثالين أو ثلاثة على النمط المستهدف، متبوعًا بطلب المهمة.
بهذه الطريقة، أنت تلقن النموذج لغرض الحصول على إجابات دقيقة، والمحافظة على شكل معين للرد دون شرح مطوّل.
متى يمكن استخدامها:
- تثبيت صيغة مخرجات معينة: (مثل إجبار النموذج على الرد بشكل مخرجات JSON أو جدول محدد).
- عند وجود مهمة معقدة: يصعب شرحها بالكلمات فقط ولكن يسهل فهمها عبر الأمثلة.
- لتقليل الأخطاء (Hallucinations): توجيه النموذج بأمثلة يقلل من احتمالية الخطأ وخروجه عن السياق المطلوب.
مثال:
“إليك مثال على أسلوب الكتابة الذي أريده:
[ضع هنا نصًا قصيرًا كتبته أنت أو تُعجبك نبرته]
الآن اكتب بنفس الأسلوب والإيقاع مقدمة لمقال عن أهمية بناء الثقة في علاقة العميل بالعلامة التجارية.”
استخدام الأمثلة التوضيحية داخل الأمر لا يعمل فقط على إضافة معلومات إلى النموذج، بل يساعده على استنتاج طبيعة المهمة، وبنية الإجابة المطلوبة، والعلاقة بين المدخلات والمخرجات. وقد أظهرت العديد من الأبحاث والمراجعات مدى فعالية تقنية التعليم عبر الأمثلة وكذلك جودة الأمثلة واختيارها في الحصول على المخرجات المناسبة.
التقنية الثالثة: منظورات مختلفة Role Stacking
بدلًا من طلب رأي من زاوية واحدة، اجعل النموذج يُحلّل من عدة منظورات متزامنة للحصول على نتيجة أكثر ثراءً وتوازنًا.
مثال:
“من ثلاث زوايا مختلفة: محلل بيانات يفكر بالأرقام والقياس، ومدير تسويق يفكر بالجمهور والرسالة، وخبير تجربة مستخدم يفكر بسلوك التصفح والاستخدام، قيّم صفحة الهبوط التالية وحدّد أولوية التحسينات: اضف الوصف أو الرابط.”
التقنية الرابعة: التلقين بالقيود أو المحددات Constraint Prompting
تُعد هذه التقنية واحدة من أهم وأبرز تقنيات هندسة الأوامر Prompt Engineering، وتُستخدم للتحكم في مخرجات النموذج ومنعه من الإسهاب أو الخروج عن النطاق المطلوب من خلال وضع جملة من الشروط والقيود صارمة (Negative or Positive Constraints) يلتزم النموذج باتباعها أو تجنبها (وهذا ما يفسر الجانب الأيجابي والسلبي في هذه القيود) أثناء توليد النص.
مبدئيًا يمكن تقسيم هذه القيود إلى ثلاث أنواع: أيجابي، سلبي وبنيوي.
الجدول التالي يوضح أمثلة من هذه القيود:
| القيد | المعنى |
|---|---|
| قيد أيجابي | عادة يرتبط بالأمر افعل مثل أكتب تقرير على هيئة جدول مكون من ثلاث أعمدة |
| قيد سلبي | ويرتبط بالأمر لا تفعل مثل لا تذكر اسم الشركة أو لا تستخدم علامات الترميز لمييز رؤوس المواضيع |
| قيد بنيوي | ويرتبط عادة بتحديد شكل المخرجات مثل تصدير المخرجات بتركيب بيانات JSON مكونة من مفتاحين: مثل الاسم والعنوان |
الجدول التالي يوضح أمثلة عن استخدامات هذه القيود:
| نص القيد المستخدم | النتيجة المطلوبة |
|---|---|
| لا تستخدم مصطلحات تقنية دون شرح | وضوح أكبر وشرح للمخرجات |
| كل توصية قابلة للتنفيذ خلال أسبوع واحد | الحصول على مخرجات عملية قابلة للتنفيذ ضمن إطار زمني محدد |
| لا تبدأ أي جملة بـ ‘إن’ أو ‘من المهم’ | تحديد أسلوب الرد وتجنّب الأسلوب الرسمي |
| المخرجات يجب أن تكون على هيئة جدول من ثلاثة أعمدة | تحديد الشكل العام للمخرجات كجدول، أو نقاط أو على هيئة JSON بمفاتيح معينة |
| لا تتجاوز 3 نقاط رئيسية | إجبار النموذج على التركيز على الأهم |
| ادعم كل توصية برقم أو مثال واقعي | منع التعميم مع ضرورة الاستشهاد بالحقائق والأرقام أوالأمثلة |
التقنية الخامسة: التحكم في شكل المخرجات Output Format Control
تُعنى هذه التقنية بإجبار نموذج اللغة على تقديم الإجابات وهيكلتها وفق صيغة محددة مسبقاً بدقة متناهية، بدلاً من إرجاع نص حر.
أمثلة على تحديد الشكل:
- “أجبني في جدول بأعمدة: العدد الاجمالي للأعمدة أربعة وتشمل التحدي والسبب الجذري والحل المقترح والأولوية بمقياس من 1 إلى 5”
- “قسّم إجابتك إلى: الخلاصة في جملتين، ثم التفاصيل في نقاط، ثم الخطوة التالية المقترحة”
- “اعطني المخرج على هيئة JSON بهذه الحقول: العنوان، الوصف، الكلمات المفتاحية، مستوى الصعوبة”
التقنية السادسة: معايرة أو ضبط الشخصية Persona Calibration
تُعد تقنية معاينة أو ضبط الشخصية Persona Calibration إحدى أساليب هندسة الأوامر المتقدمة، وتهدف إلى موازنة وبناء “شخصية” النموذج (Persona) بعناية شديدة لضمان أداء دقيق وموضوعي، دون مبالغة أو إفراط.
تذهب هذه التقنية لما هو أبعد من مجرد إعطاء أمر بسيط مثل “أنت طبيب” أو “أنت خبير تسويق”؛ بل تعمل على تعديل حدود ودرجة هذه الشخصية حتى تلائم المطلوب تماماً بأكبر قدر من الدقة.
مثال: “أنت خبير تسويق، راجع خطتي التسويقية وأعطني رأيك.”
المثال السابق يرسم حدود فضفاضة و ملامح غير واضحة للشخصية، عكس المثال المعدل التالي:
“أنت خبير نمو وتسويق (Growth Marketer) تتمتع بـ 10 سنوات من الخبرة.
وظيفتك تقييم الخطة التسويقية التالية بنقد بناء وموضوعي.
يجب أن تلتزم بالمعايير والشروط التالية:
- كن أيجابي ولا تبالغ.
- ركز على إبراز 3 ثغرات منطقية أو مخاطر محتملة في الخطة قبل ذكر نقاط القوة.
- إذا كانت الأرقام المذكورة تعتمد على افتراضات غير مثبتة، أشر إلى ذلك بوضوح.”
كقاعدة عامة، تستجيب النماذج اللغوية للأفعال والقيود الصريحة مثل “التزم بـ…”، “تجنّب…”، “اكتب ك…” بشكل أسرع وأدق من استخدام الأوصاف العامة أو المصطلحات الأكاديمية.
التقنية السابعة: التحسين التدريجي Iterative Refinement
تقنية التحسين التكراري Iterative Refinement هي واحدة من أهم الممارسات الديناميكية في هندسة الأوامر (Prompt Engineering)، حيث تتلخص فكرتها بكل بساطة في التسلسل في تقديم الأوامر حتى الوصول إلى أفضل النتائج.
للتوضيح، بدلاً من كتابة أمر جامع وشامل مرة واحدة (One-shot Prompt)، تعتمد هذه التقنية على إعطاء أمر أولي، ثم تقييم مخرجات النموذج، وإدخال التعديلات والتعليمات الإضافية بناءً على النتيجة حتى الوصول للنتيجة المثالية.
يمكن توصيف خطوات هذا النوع من الأوامر وفق التسلسل التالي:
- الأمر الأولي: طلب فكرة أو مسودة أولية.
- المراجعة: فحص المخرجات وتحديد النقاط التي تحتاج إلى تحسين، الإضافة، أو الحذف.
- التعديل والتوجيه: إعطاء ملاحظات محددة وصريحة للنموذج للتعديل.
- التكرار: إعادة الخطوتين الثانية والثالثة حتى الوصول للمستوى المطلوب.
في الغالب لن تحتاج أكثر من 3 تكرارات للوصول لمخرج استثنائي.
بلغة الأرقام، وفي دراسة لأثر التكرار في بعض جزئيات الأمر لغرض تحسين المخرجات، والتي نشرها في مؤتمر NeurIPS سنة 2023، أثبتت أن إضافة جولة واحدة فقط من التحسين التدريجي قد ترفع جودة المخرج بمتوسط 20% سواء أكان نصوص مولدة أو استدلال رياضي، أما في مجال كنابة الكود تحديدًا، فقد ارتفع أداء GPT-4 بـ 8.7 نقطة، فيما تحسّنت قابلية قراءة الكود بأكثر من 13.9 نقطة.
رابعًا: ممارسات سلبية شائعة تقلل من جودة الأوامر والمخرجات
- الكتابة بالعامية المحلية
العامية المحلية تُضعف دقة النموذج وتُفقده بعض الفروق الدقيقة في حال كان الأمر يتطلب مخرجات احترافية كالمحتوى الأكاديمي أو التعليمي.
للمهام المخصصة والمهنية، يفضل استخدم الفصحى الواضحة، أما بالنسبة للمهام التقنية المعقدة، فالإنجليزية كثيرًا ما تُعطي نتائج أكثر دقة. - مهام متعددة ضمن طلب واحد
قد تكون صياغة الأمر على النحو التالي:
“اكتب لي مقالًا عن التسويق الرقمي، وترجمه للإنجليزية، ولخّصه في 5 نقاط، وحوّله لمنشور انستجرام”.
الأمر السابق يطلب أربع مهام مستقلة، والأفضل في هذه الحالة كتابة كل مهمة في أمرٍ منفصل. - تجاهل السياق المتراكم في المحادثة
معظم النماذج تتذكر ما تم تناوله في نفس الجلسة وبالتالي لا داعي لإعادة شرح كل شيء من نقطة الصفر، لا حاجة للرجوع للمربع الأول!
للمساعدة في الاسترجاع والبناء على ما سبق، أشر لما تم تناوله خلال المحادثة: “بناءً على الاستراتيجية التي حددناها للتو، اكتب…” - القبول بالمخرج الأول دون مراجعة
كثير من المستخدمين يأخذون المخرج الأول وينشرونه مباشرة حتى لو كان متوسطًا.
لتحسين المخرجات، يمكنك تكرار الطلب بإعادة التدقيق في محتوى الأمر أو طلب إعادة صياغة ما لم يعجبك. - عدم تحديد الجمهور
بدون تحديد الجمهور، تكون مخرجات نموذج الذكاء الاصطناعي عامة وافتراضية بشكل كبير، وللحصول على نتيجة مغايرة استخدم الصيغة التالية:
“اكتب مقالًا عن فوائد التسويق عبر البريد الإلكتروني موجّهًا لأصحاب الشركات الصغيرة، مع التركيز على زيادة المبيعات وتحسين العائد على الاستثمار، وتجنب المصطلحات التقنية المعقدة.”.
بمثل هذه الصياغة ستكون النتيجة مختلفة.
قبل كتابة الخلاصة، أود الإشارة إلى ما ينتشر عبر بعض المدونات وبعض صفحات التواصل الاجتماعي (وربما لهدف إعلاني محض)، إمكانية استخدام أوامر خاصة لتنفيذ مهام معينة مع نماذج التوليد اللغوي المختلفة المعروفة مثل ChatGPT و Gemini وغيرها، وهي الأوامر المعروفة باسم Slash Commands مثل:
ghost /summarize /code /explain/ وغيرها.
لا يوجد في مستندات هذه النماذج ما يشير بشكل قاطع إلى بناء مثل هذه الأوامر داخل النموذج، بحيث يتم تنفيذ هذه الأوامر من قبل النموذج بمجرد وجودها، وبالتالي الإدعاء بأن هذه الأوامر مقصودة بذاتها وتدخل ضمن التركيب البرمجي للنموذج هو ادعاء غير صحيح!
ما يحدث فعليًا هو قدرة النموذج على التعرف على الكلمة المدرجة والتي يمكن تفسيرها داخل سياق الأمر نفسه، فعلى سبيل المثال الأمر summerize/ يتضمن كلمة يفهمها النموذج بقصد تلخيص ما هو مطلوب في الأمر، وبالتالي هو ينفذ المطلوب من خلال معنى الكلمة وليس الأمر.
في حالات اخرى، قد يتم تنفيذ الأمر من خلال تطبيق خاص، والذي يتواصل بدوره مع نماذج الذكاء الاصطناعي المعروفة، وهنا يجب القول أن الوضع مختلف.
الأمر في هذه الحالة هو من مكونات التطبيق وليس النموذج، والتطبيق هو من يقوم بعملية ترجمة أو استبدال صيغة الأمر بصيغ اخرى نصية قابلة للتنفيذ ليتم ارسالها للنموذج المقصود.
نماذج التوليد اللغوي، هي نماذج نصية بالأساس، والحصول على النتائج المطلوبة يتم من خلال صياغة نصية صحيحة للأوامر عوضًا عن الاعتماد على هذه الصيغ التي قد تضمن الاختصار لكنها لا تضمن الحصول على المخرجات المطلوبة.
الخلاصة
كتابة أوامر الذكاء الاصطناعي هي مهمة تجمع بين الفن والعلم في آن واحد، ومن المفارقات اللطيفة في هذا السياق أن الأداة الأكثر تأثيرًا في جودة مخرجاتك ليست النموذج الذي تختاره، ولا الاشتراك الذي تدفعه، بل الجملة التي تجتهد في كتابتها.
هذه الجملة تنطوي على طبقتين مختلفتين تمامًا.
الطبقة الأولى: مهارة التواصل
حين تتعلم توصيف طلبك بوضوح، وتحدد هدفك وسياقك وجمهورك وشكل المخرج المطلوب، فأنت تطور مهارة التواصل والتوجيه مع أداة حديثة. ويمكن أن تصبح هذه المهارة أكثر فاعلية عند استخدام أطر مثل CRISPE وتقنيات صياغة الأوامر مثل سلسلة التفكير، التلقين بالأمثلة والتلقين بالقيود، وهي الأدوات والممارسات التي تنتمي إلى الطبقة الأولى من التعامل مع نماذج الذكاء الاصطناعي.
الطبقة الثانية: علم و هندسة الأوامر
أما مجال هندسة الأوامر في عمقه الأكاديمي فهو شيء مختلف، حيث يمثل المستوى الأوسع والأكثر منهجية؛ إذ لا يقتصر على صياغة الأمر، بل يشمل تحليل المهمة، واختيار النموذج والتقنية المناسبة، وهندسة السياق وصياغة الأمثلة بطريقة محكمة، ثم اختبار المخرجات وتقييمها وتحسينها بصورة تكرارية.
إذًا، ما الذي تحتاجه فعلًا؟
إن كنت مسوّقًا أو صاحب عمل أو كاتب محتوى فالطبقة الأولى هي استثمارك الأعلى عائدًا وأسرعه أثرًا.
ابدأ بها، وستُلاحظ الفرق خلال أيام.
لكن إن كنت مطوّرًا يبني منتجات على النماذج اللغوية، أو باحثًا يُصمّم أنظمة ذكاء اصطناعي، أو متخصصًا يريد استخراج أقصى إمكانيات النماذج في تطبيقات معقدة فالطبقة الثانية ليست ترفًا بل هي متطلب مهني حقيقي يستحق الوقت والدراسة المنهجية.
الأسئلة الأكثر شيوعًا
هل كتابة الأوامر بالإنجليزية أفضل من العربية؟
للمهام التقنية أو التحليلية المعقدة، الإنجليزية غالبًا تُنتج نتائج أدق لأن نماذج اللغة الكبيرة دُرِّبت على بيانات إنجليزية أوسع، لكن للمحتوى العربي الموجّه لجمهور عربي، الفصحى الواضحة تُعطي نتائج ممتازة، وهي الأنسب للحفاظ على الأسلوب والنبرة المطلوبين.
هل تختلف طبيعة الأوامر من نموذج لآخر؟
نعم، تختلف فعالية الأوامر من نموذج لآخر، لكن ليس بالضرورة أن تختلف بنيتها الأساسية جذريًا، فقد ينجح أمر معين مع نموذج، بينما يحتاج إلى تعديل مع نموذج آخر بسبب عدة عوامل منها الاختلاف في قدرات النموذج وطريقة تدريبه، فهمه للتعليمات والسياق، وحجم نافذة السياق وغيرها من العوامل، لذلك، لا يوجد أمر مثالي يعمل بنفس الكفاءة مع جميع النماذج، وتُعد عملية اختبار الأمر وتكييفه مع النموذج جزءًا مهمًا من علم هندسة الأوامر.
ما هي عدد الكلمات المطلوبة في الأمر المثالي؟
لا توجد حدود دنيا أو قصوى. الأمر المثالي أو الجيد هو الذي يُزيل كل غموض بغض النظر عن عدد الكلمات المستخدمة في صياغته، وعمومًا، الاختصار المُخلّ أسوأ من الإطناب المفيد.
هل يمكن حفظ الأوامر وإعادة استخدامها؟
بالتأكيد. بل يُنصح ببناء “مكتبة أوامر” خاصة بك لكل مهمة تتكرر: المحتوى، التحليل، البريد الإلكتروني، توليد الأفكار، وبهذه الطريقة ستوفّر عليك وقتًا كبيرًا وستحصل على مخرجات متسقة الجودة.
وجدت هذا الدليل مفيدًا؟ شاركه مع كل من يستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي في عمله ولم يحصل بعد على النتائج التي يستحقها.
وسوم